عماد الدين الكاتب الأصبهاني

36

خريدة القصر وجريدة العصر

لتعلق بغباره ، أو جرى في مضماره . فهو كالشريعة المحمدية التي نسخت الشرائع ورسخت بها الصنائع ، يخترع الأفكار ، ويفترع الأبكار ، ويطلع الأنوار ، ويبدع الأزهار . وهو ضابط الملك بآرائه ، ورابط السلك بآلائه ، إن شاء أنشأ في يوم واحد بل في ساعة واحدة ما لو دوّن لكان لأهل الصناعة خير بضاعة . أين قسّ عند فصاحته وأين قيس في مقام حصافته ، ومن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته . فضله بالإفضال حال « 1 » ، ونجم قبوله في أفق الإقبال عال ، لا منّ في فعله ، ولا مين في قوله ، ولا خلف في وعده ولا بطء « 2 » في رفده . الصادق الشّيم ، السابق بالكرم ، ذو الوفاء والمروّة ، والصفاء والفتوّة ، والتقى ؟ ؟ ؟ والصلاح والنّدى والسماح . منشر « 3 » رفات العلم وناشر راياته ، وجالى غيابات « 4 » الفضل وتالي آياته . وهو من أولياء اللّه الذين خصّوا بكرامته ، وأخلصوا لولايته ، قد وفقه اللّه للخير كله . وفضّل هذا العصر على الأعصار السالفة بفضله ونبله ؛ فهو مع ما يتولاه من أشغال المملكة الشاغلة ، ومهامه المستغرقة في العاجلة ، لا يغفل عن الآجلة ، ولا يفتر عن المواظبة على نوافل صلاته ، وحفظ أوراده ووظائفه ، وبث أصفاده « 5 » وعوارفه ، ويختم كلّ يوم ختمة من القرآن المجيد ، ويضيف إليه ما شاء من المزيد . / وأنا أوثر أن أفرد « 6 » بنظمه ونثره كتابا فإنني أغار من ذكره مع الذين هم كالسّها « 7 » في فلك شمسه وذكائه ، وكالثرى عند ثريّا علمه وذكائه ؛ فإنما تبدو النجوم إذا لم تبد الشمس حاجبها ، ولا حجب نور الغزالة عند إشراقها كواكبها ؛ ولأنه لا يؤثر أيضا إثبات ذلك ، فأنا متمثل لأمره المطاع ملتزم له قانون الاتباع ؛ واضع أذني لإذنه ، قابض يميني على

--> ( 1 ) حال : من الحلى وهو ما تتزين به المرأة . ( 2 ) في الأصل : بطو . ( 3 ) منشر : محيى وباعث . ( 4 ) غيابات كل شيء : ما سترك منه ( 5 ) الأصفاد : جمع صفد وهو العطاء . ( 6 ) في الأصل : أفرط . ( 7 ) السها : نجم خفى من بنات نعش الصغرى .